البغدادي
202
خزانة الأدب
فانصرفوا فنحر كلّ واحد منهم جزوراً ولبست ماويّة ثياباً لأمةٍ لها فأعقبتهم فأتت النّبيتيّ فاستطعمته من جزوره فأطعمها ثيل جزوره أي : وعاء قضيبه فاخذته ثم أتت نابغة بني ذبيان فاستطعمته فأطعمها ذنب جمله فأخذته ثم أتت حاتماً وقد نصب قدره فاستطعمته فقال لها : قريّ حتى أعطيك ما تنتفعين به . فأعطاها من العجز والسّنام ومثلها من المخدّش وهو عند الحارك ثم انصرفت فأرسل إليها كلّ واحدٍ ظهر جمله وأهدى حاتم إلى جاراتها مثل ما أهدى إليها . وصبّحوها فاستنشدتهم فأنشدها النّبيتيّ : البسيط * هلاّ سألت النّبيتيين ما حسبي * عند الشّتاء إذا ما هبّت الرّيح * وبعده أبيات ثلاثة . ثم قالت : أنشدنا يا نابغة فأنشدها : البسيط * هلاّ سألت بني ذبيان ما حسبي * إذا الدّخان تغشّى الأشمط البرما * وبعده بيتان ثم قالت : يا أخا طّيئ أنشدنا . فأنشدها : * أماويّ قد طال التّجنّب والهجر * وقد عذرتني في طلابكم العذر * إلى آخر القصيدة . فلمّا فرغ حاتمٌ من إنشاده دعت بالغداء وكانت قد أمرت إماءها أن يقدّمن إلى كلّ رجل ما كان أطعمها فقدّمن إليهم ما كانت أمرتهنّ أن يقدّمنه فنكّس النّبيتيّ والنابغة رأسيهما فلما نظر حاتم ذلك رمى بالذي قدّمته إليهما وأطعمهما مّما قدّم إليه فتسلّلا منها . وقالت : إنّ حاتماً أكرمكم وأشعركم . فلما خرجا قالت : يا حاتم خلّ سبيل امرأتك فأبى فزودته . فلما انصرف عنها ماتت امرأته فعاد إليها فتزوّجها فولدت له عديّاً . وقد كان عديّ ) أسلم وحسن إسلامه ه مختصراً .